عبد الله بن أحمد النسفي
45
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 102 إلى 108 ] أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) وكانوا صمّا عنه إلا أنه أبلغ إذ الأصمّ قد يستطيع السمع إذا صيح به ، وهؤلاء كأنهم أصمّت « 1 » أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع . 102 - أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ أي أفظنّ الكفار اتخاذهم عبادي يعني الملائكة وعيسى عليهم السّلام أولياء نافعهم ، بئس ما ظنوا ، وقيل أن بصلتها سدّ مسدّ مفعولي أفحسب ، وعبادي أولياء مفعولا أن يتخذوا ، وهذا أوجه ، يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا هو ما يقام للنزيل وهو الضيف ونحوه فبشّرهم بعذاب أليم . 103 - قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا أعمالا تمييز ، وإنما جمع والقياس أن يكون مفردا لتنوّع الأهواء ، وهم أهل الكتاب أو الرهبان . 104 - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ضاع وبطل ، وهو في محلّ الرفع أي هم الذين فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . 105 - أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فلا يكون لهم عندنا وزن ومقدار . 106 - ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ هي عطف بيان لجزاؤهم بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً أي جزاؤهم جهنم بكفرهم واستهزائهم بآيات اللّه ورسله . 107 - 108 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا . خالِدِينَ فِيها حال لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا تحوّلا إلى غيرها ، رضا بما أعطوا ، يقال حال من مكانه حولا أي لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع لأغراضهم وأمانيهم ، وهذه غاية الوصف لأنّ الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو طامح مائل الطرف إلى أرفع منه ، أو المراد نفي التحوّل وتأكيد الخلود .
--> ( 1 ) في ( ز ) أصميت .